أحمد صدقي شقيرات
155
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
الدولة والدين ، وعينوا على رأس قيادتهم جنديا اسمه " قاسطامونيلي قباقجي مصطفى " ، « 10 » حيث عرفت هذه الثورة باسمه ، رفض جنود الانكشارية اللباس الجديد ومزقوه ، وقتلوا ناظر المضيق محمود رائف أفندي ، وقتلوا أيضا خاصكي خليل آغا ، واندلعت الثورة على نطاق واسع ، ولم يصدر السلطان سليم الثالث أمر خروج وحدات النظام الجديد من معسكراتهم وبضغط من المتمردين ، قام كوسه موسى باشا ( وكيل الصدر الأعظم ) ، والسيد محمد عطاء اللّه أفندي شيخ الاسلام على إجبار السلطان سليم الثالث على إلغاء النظام الجديد في يوم 20 رمضان 1222 ه - 28 أيار 1807 م ، وفي اليوم التالي 21 رمضان 1222 ه - 29 أيار 1807 م ، تم عزل السلطان سليم الثالث عن عرش السلطنة ، وتم تنصيب ولي عهده السلطان مصطفى الرابع بدلا منه ، حيث كان من معارضي النظام الجديد ، وهكذا تم طي صفحات الفصل الأول من تمرد الانكشارية ، ليتبعها فصول أخرى فيما بعد ، أما بالنسبة للمولى محمد عطاء اللّه أفندي ، فإنه استمر في مشيخته في عهد السلطان مصطفى الرابع وحتى 7 جمادى الأولى 1222 ه - 13 تموز 1807 م حيث تم عزله وسبب هذا العزل أن السلطان ضاق ذرعا من تصرفات شيخ الإسلام المعتمد على المشاغبين والعصاة ، ولكن هذا العزل لم يستمر سوى يوم واحد فقط ، حيث أعيد تعيينه مرة ثانية وبتأثير من جنود الانكشارية العصاة ، وكانت مدة مشيخته هذه ( 10 شهور و 6 أيام هجرية ) - ( 9 شهور و 29 يوما ميلادية ) ، وتولى المشيخة من بعده عمر خلوصي أفندي « 11 » وكانت دفعته في تسلسل شيوخ الإسلام ( 127 ) في عهد السلطان سليم الثالث والسلطان مصطفى الرابع . * المرة الثانية : بعد عزل محمد عطاء اللّه أفندي من المشيخة في المرة الأولى من قبل السلطان مصطفى الرابع ، تم تعيين عمر خلوصي أفندي ( للمرة الثانية ) في منصب شيخ الإسلام في يوم 7 جمادى الأولى 1222 ه - 13 تموز 1807 م ، إلا أن الجنود المتمردين
--> ( 10 ) - قاسطامونيلي قباقجي مصطفى - قسطموني قابقجي مصطفى : هو قائد العصيان الذي نصبه جنود الانكشارية في الواقعة التي تحمل اسمه " قباقجي " ضد السلطان سليم الثالث ، والتي انتهت بحوادث مفجعة ، وقد قتله مصطفى باشا علمدار في 7 جمادى الأولى 1222 ه - 13 تموز 1808 م ، ولم تعثر له على ترجمة في المصادر التاريخية العثمانية ، انظر : " قباقجي مصطفى " كامل الكتاب ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 662 . ( 11 ) - تاريخ جودت ، ج 8 ، ص 259